ابن الجوزي
211
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ابن بكار قال : حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عمران بن عبد العزيز قال [ 1 ] : كانت [ 2 ] قريش في الجاهلية تعتقد وكان اعتقادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا هلكت أموالهم خرجوا إلى براز من الأرض فضربوا على أنفسهم الأخبية ، ثم تناوموا فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بحالتهم ، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف ، فلما عظم قدره قال : يا معشر قريش ، إن العز مع كثرة العدد ، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزها نفرا ، وإن هذا الاعتقاد قد أتى على كثير منكم ، وقد رأيت رأيا . قالوا : رأيك رشد فمرنا نأتمر [ 3 ] . قال : رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم وأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيرا [ أجمع ] [ 4 ] عياله بعدد عياله ، وأذره في الرحلتين ، فما كان من مال الغني من فضل [ 5 ] عاش الفقير وعياله في ظله ، وكان ذلك قاطعا للأحقاد قالوا : نعم ما رأيت . فألف بين الناس ، فلما بعث الله تعالى رسوله عليه السلام ، كان فيما أنزل عليه * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ 105 : 1 ) * [ 6 ] ثم نزلت : [ 7 ] * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ 106 : 1 ) * [ 8 ] أي : لتراحمهم وتواصلهم ، وإن كانوا على شرك . فصل وكان هاشم وعبد شمس أكبر ولد عبد مناف ، وقيل : ولدا توأمين ، وإن أحدهما ولد قبل صاحبه [ 9 ] ، وإصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه [ 10 ] ، فنحّيت عنها ، فسال من ذلك دم فتطيّر من ذلك [ 11 ] . فقيل : يكون بينهما دم .
--> [ 1 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أنبأنا المبارك بن علي بإسناد له عن عمران بن عبد العزيز قال » . [ 2 ] في ت : « كان قريش » . [ 3 ] في ت : « رأيك أشد فمرنا نأتم » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « من فضل مال » . [ 6 ] سورة : الفيل ، الآية : 1 . [ 7 ] في الأصل : « ثم قال : ولم فعلت ذلك » . [ 8 ] سورة : قريش ، الآية : 1 . [ 9 ] في ت : « قبل الآخر » . [ 10 ] في الأصل : « وإصبعه ملتصقة له بجبهة صاحبه » . [ 11 ] في الأصل : « فنظر في ذلك » .